Login

Lost your password?
Don't have an account? Sign Up

فوز الشاعر الأمريكي تشارلز سيميك بجائزة الأركانة العالميّة للشعر لسنة ٢٠١٩

Oops...
Slider with alias none not found.

 

اجتمعت يوم ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ بالرباط، لجنة تحكيم جائزة الأركانة العالمية للشّعر، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير ووزارة الثقافة والاتصال.

تكونت اللجنة من الشاعر حسن مكوار (رئيسًا)، والمترجم تحسين الخطيب والشعراء حسن نجمي (أمين عام الجائزة)، نجيب خداري، مراد القادري، نبيل منصر، نور الدين الزويتني، والناقد خالد بلقاسم.

وقد آلت الجائزة الأركانة العالمية للشعر للعام ٢٠١٩، في دورتها الرابعة عشرة، إلى الشاعر الأمريكي تشارلز سيميك، الذي لم تتوقف قصديته، منذ ستينيات القرن الماضي، عن الحفر في شعاب الألم الإنساني وفي طيات القلق الوجودي وعن توسيع أفق المعنى وتطوير الشكل الشعري.

يتحدى شعر تشارلزسيميك كل تصنيف مطمئن إلى معايير ثابته. يبدو مساره الكتابي، الذي يمتد لأكثر من نصف قرن، كما لو أنه ينمو محصنًا ضد كل تصنيف جامد. فبقدر ماتنفذ قصائد سيميك إلى آلام الإنسان وأهوال الحياة، تنطوي أيضًا على بعدٍ ميتافيزيقي يخترقها ويكشف فيها عما يفيض عن الواقعي وعمّا يؤمّن المعنى سعته وشسوعه وتعدد مساربه، كما تنطوي فضلًا عن ذلك، على تكثيفٍ فكري ونفس تأملي مشدودين إلى مقروءٍ متنوع.

لربما كان نفاذ قصائد سيميك إلى طيات الواقع البعيدة هو ماحدا بدارسيه إلى الحديث عن المسحة الواقعية في سعره، غير أن هذه المسحة لا تنفصل، من جهة، عن رهان شعري مكين ولا تجعل، من جهة أخرى شعره واقعيًا بالمعنى الضيق لهذا التصنيف ولا قابلاً لأن يختزل أساسًا في هذا التصنيف.

إنها مسحة تجدد فهم الواقعي، وتلامس في حفرها اللامرئي في المرئي تخوم السريالية، لا بوصف السريالية تصورًا كتابيًا في ممارسة سيميك النصية، بل بما هي خصيصة واقع فادح في بؤسه، سريالية تتكشف من داخل التوغل الشعري في الحفر عن المعنى، أي من قدرة شعر تشارلز سيميك على النفاذ بعيدًا في طيات الواقع والعثور فيها على مالا يرى.

فشعر سيميك منشغل باللامرئي المحجوب بالمرئي. وفداحة مايتكشف من اللامرئي في الواقع وأهواله تجعل السريالية، التي قد تتبدى في بعض نصوص الشاعر، متحصلة لا عن اختيار كتابي بل أساساً عن الصورة التي بها يتكشف الواقعي بعد أن ينفذ الشعر إلى أغواره.

لعل رهان تشارلز سيميك على استجلاء الخبيء واللامرئي في واقع الإنسان، وعلى استغوار القلق الوجودي المخترق لهذا الواقع، هو مايفسر بصورة ما، الحضور اللافت للأشياء في شعره. تحضر الأشياء في قصائده عبر آلية الانكشاف. كما لو أن شعر سيميك لا يتوجه إلى الأشياء إلا كي يحررها من كل ما يعمل على حجبها. انه شعر منشغل بالكشف عما يحجب الأشياء.

يقوم توجه قصائد تشارلز سيميك إلى اللامرئي وإلى الأشياء على وعي شعري مكين، فيه يتبدى الرهان بجلاء على الشكل الكتابي، انطلاقًا مما يصل هذا الشكل بالمعنى ومما يحكمهما من تفاعل وتداخل. لقد ظل الانشغال بالبناء، في ممارسة الشاعر تشارلز سيميك النصية، غير منفصل عن بناء المعنى، إذ بقدر ما انحاز البناء الأول، في هذه الممارسة، إلى الإمكانات التي يتيحها التداخل بين الشعر والنثر، انحاز الثاني إلى نفسٍ نقدي وتفكيكي يقتات السخرية ويولدها في آن. ومن ثم، إن قصائد سيميك حرصت على استثمار إمكانات التفاعل بين الشعر والنثر، انحاز الثاني إلى نَفَس نقدي وتفكيكي يقتات السخرية ويولدها في آن. ومن ثم إن قصائد سيميك حرصت على استثمار إمكانات التفاعل بين الشعر والنثر بغاية تجديد البناء النصي والتخصيب الشعري وتطوير الشكل الكتابي، بالقدر ذاته الذي حرصت فيه هذه القصائد على تمكين المعنى الشعري من النهوض بتفكيك السلط، والاحتفاء بالإنسان وقيمه، وترسيخ السخرية في فهم الأشياء وتأولها.

ومع أن الشاعر تشارلز سيميك يكتب منذ ستينات القرض الماضي، بوتيرة منتظمة جعلته يصدر مجموعة شعرية كل سنة أو سنتين، فإن الكتابة عنده ظلت دومًا محصنة ضد كل استعجال أو تسرع، فهو حريص على إنجازها بالمحو والتعديل والتشطيب والمراجعة، لأن علاقته باللغة اتسمت بالتوتر وبالوعي أن ثمة مايتملص من ممكنها من جهة، ولأن الكتابة عنده لم تكن منفصلة من جهة أخرى عن القرادة، إذ كان سيميك يغذي ممارسته النصية بمقروءٍ متنوع، شمل نصوص الصينيين القدماء والرمزيين الفرنسيين والحداثيين الأمريكيين والنصوص الفلسفية والفكرية على نحو يكشف وعي سيميك بحيوية المعرفة في الكتابة الشعرية.

وعد يعضده حرصه موازاةً مع أعماله الشعرية، على تأليف كتب نثرية عديدة، وعلى إنجاز ترجمات إلى الإنجليزية لأشعار من لغات مختلفة.

إن المسار الكتابي للشاعر تشارلز سيميك رافد من الزوافد التي أغنت الشعر بوجه عام والشعر الأمريكي بوجه خاص. لقد كشفَت ممارسته النصية عن الإمكانات التي يتيحها التفاعل بين الشعر والنثر في تنويع الشكل الشعري وتجديده، كما كشفت عن البعد النقدي الذي يضطلع به الشعر.

ولد الشاعر تشارلز سيميك في بلغراد عام ١٩٣٨. غادر عام ١٩٥٤ مسقط رأسه، رفقة أمه وأخيه، باتجاه باريس، التي فيها أقاموا بضعة أشهر قبل الانتقال إلى أمريكا حيث كان والد تشارلز يعمل منذ نحو ست سنين.

صدرت مجموعته الشعرية الأولى “مايقوله العشب” عام ١٩٦٧، ثم توالت مجاميعه الشعرية، التي تجاوز عددها الثلاثين؛ منها “تفكيك الصمت”١٩٧١، “العودة إلى مضاء بكوب حليب”١٩٧٤، ” كتاب الآلهة والشياطين” ١٩٩٠،”فندق الأرق”١٩٩٢، “زواج في الجحيم” ١٩٩٤، “نزهة ليلية” ٢٠٠١، “الصوت في الثالثة صباحًا” ٢٠٠٣، “قرد في الجوار” ٢٠٠٦، “ذلك الشي الصغير” ٢٠٠٨”، “سيد التخفي” ٢٠١٠، “المعتوه”٢٠١٤.

فاز سيميك بجوائز عديدة، منها جائزة “بوليتزر”١٩٩٠، وجائزة غريفين العالمية في الشعر ٢٠٠٥، وجائزة “والاس ستيفنز” ٢٠٠٧، كما صار عام ٢٠٠٧ ” شاعر أمريكا” المتوج الخامس عشر.

هذا ومن المنتظر أن يتسلم الشاعر الفائز الجائزة في حفل ثقافي وفني كبير ينظم بمدينة الرباط يوم الأربعاء ٥ فبراير ٢٠٢٠، ويحيي أمسية شعرية يوم ٨ فبراير ٢٠٢٠ ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تنظمه وزارة الثقافة والاتصال بمدينة الدار البيضاء.